تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
59
كتاب البيع
فإذا قال : ( رفع العقد الذي اكرهوا عليه ) ، ونزّل الثقيل الموضوع منزلة العدم ، فلا يبقى هاهنا شيءٌ حتّى نقول : إنَّه يلحقه الرضا فيصحّ . والوجه فيه : أنَّه لا يمكن أن يدّعي أنَّ هذا السبب معدومٌ ، ثمّ يقول بصحّته لو لحقه الرضا ؛ لأنَّ مثله يتضمّن تنافياً في الادّعاء . ودعوى نفي الموضوع مع دعوى صحّته بالإجازة متنافيان غير متلائمين معاً ؛ فإنَّ من ذهب إلى أنَّ البيع معدوم لا يمكن له أن يقول بثبوته ولو لاحقاً . وعليه فلا يمكن تصحيح هذا المعنى لا بالوجه الأوّل ولا بالوجه الثاني اللذين ذكرهما الشيخ ( قدس سره ) ؛ لأنَّ كلامه يدور حول رفع المؤاخذة « 1 » أو رفع الآثار ، وقد عرفت ما فيه ، وأنَّ المرفوع هو ذات العقد وتنزيله منزل المعدوم ، فلا يمكن أن نلحقه بالإجازة ؛ إذ ليس هنا بيعٌ في نظره أصلًا ، فكيف يصحّ بالإجازة ؟ ! وعليه فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) وغيره أجنبي عن حديث الرفع . وقد أفاد الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 2 » في بحثه الأُصولي حول حديث الرفع أنَّ
--> ( 1 ) الوجه الأوّل : من ناحية رفع المؤاخذة ؛ باعتبار أنَّ عقد المكره لو تعقّبه الرضا ، كان الرضا حقّاً للمكره لا مؤاخذةً ليرتفع بالحديث . الوجه الثاني : من ناحية رفع الأثر ؛ فإنَّ ارتفاعه كان من ناحية الإكراه ، وبتعقّب الرضا يرتفع الإكراه ، فلا يُعقل أن يكون مشمولًا للحديث الشريف . هذا حاصل ما ذكره السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) نقلًا عن الشيخ ( قدس سره ) ( المقرّر ) . ( 2 ) أُنظر : أجود التقريرات 2 : 170 - 171 ، المقصد السابع في الأُصول العمليّة ، المبحث الأوّل البراءة ، المقام الأوّل ، المسألة الأُولى : إذا كانت الشبهة تحريميّةً من جهة فقدان النصّ ، وفوائد الأُصول 3 : 342 - 343 ، الأُصول العمليّة ، المقام الثالث : في الشكّ ، المبحث الأوّل ، حديث الرفع ، الأمر الثاني .